عواطف محمد يوسف نواب

219

الرحلات المغربية والأندلسية

وما تشير إليه الروايات التاريخية يؤكدان أنه ليس الجذع ذاته لزواله منذ وقت مبكر ولا علاقة بينهما « 1 » . ولعل وجود هذه القطعة إنما لتكون علما على موضعه الذي ربما يكون قريبا من هذا المكان . ومما أورده ابن جبير عن البدع في المدينة المنورة ما قيل : إن بالمسجد النبوي حجرا مربعا أصفر طوله شبر في شبر شديد اللمعان قيل : إنه مرآة كسرى وفي أعلاه داخل المحراب مسمار مثبت في جداره فيه علبة صغيرة غير معروفة يقال : إنها كأس كسرى « 2 » . ويلاحظ من قول ابن جبير عدم تمكّنه من معرفته وأدى هذا الأمر فيما بعد إلى الاعتقاد أنه خرزة فاطمة بنت رسول الله صلى اللّه عليه وسلم وقد أمر بقلعها سنة 701 ه / 1301 م الصاحب زين الدين نظرا لما تحدثه من فتنة لدى الناس « 3 » . وكان في الجهة الشرقية من البلاط الثاني دفة مغلقة على وجه الأرض على سرداب يهبط بواسطة درج تحت الأرض تقود إلى خارج المسجد إلى دار أبي بكر رضي الله عنه وكان طريق عائشة رضي الله عنها إليها وبجانبه دار عمر بن الخطاب وابنه عبد الله رضي الله عنهما وهما بلا شك موضع الخوخة المؤدية لدار أبي بكر رضي الله عنه التي أمر النبي صلى اللّه عليه وسلم بإبقائها خاصة « 4 » . ولم يلبث مع مرور الوقت أن راجت حولها الأكاذيب بأنها دار عائشة أو فاطمة رضي الله عنهما طمعا في سلب أموال الناس « 5 » . ونجد أن البدع والشائعات التي انتشرت بين الناس واستقرت في أذهانهم وكأنها حقيقة مسلم بها دفعت كثيرا من العلماء لمقاومتها والتخلص منها حفاظا على صحة وسلامة النواحي الدينية .

--> ( 1 ) ابن جبير : الرحلة ، ص 170 ؛ العبدري : الرحلة المغربية ، ص 219 ؛ ابن بطوطة : الرحلة ، ص 113 . ( 2 ) ابن جبير : الرحلة ، ص 172 . ( 3 ) السمهودي : وفاء الوفا ، ج 1 ، ص 373 . ( 4 ) ابن جبير : الرحلة ، ص 171 ؛ البلوي : تاج المفرق ، ج 1 ، ص 287 . ( 5 ) حمد الجاسر : رسائل في تاريخ المدينة ، ص 160 .